حاول ان يعود الى حلمه ولكن بلا جدوى..
حاول ان يغمض عينيه ويتوقف عن التفكير
وبعد عدة دقائق من السكون التام.. بدأ يستمع الى تلك الخطوات تقترب منه
فى بادىء الامر لم يهتم ولكن اخذ يفكر ماذا لو اقتربت اكثر.. ماذا لو كانت تلك الروح الشريرة ..ماذا لو استدار فجاءة وجدها امامه تحاول ان تتغلل فى احضانه
ان تداعب حواسه
ان تلمس صدره
وبعد لحظات من التفكير استدار فجاءة ولكن هذه المرة لم يجد شىء
ايقن اخيرا وكالعادة انه لم يستطيع العودة الى حلمه
ايقن ان حلمه سيظل حلم لا يتعدى بضع اللحظات والدقائق
لم يتعدى بضع الثوانى واحيانا الساعات
ذهب الى الحمام وفتح صنبور المياه ..اخذ يستمع الى صوت المياه وهو يتدفق فدائما يعجبه ذلك الصوت ..
اعد قهوته واضاف اليها المزيد من مكعبات السكر ..فهو يكره تلك المذاق المر
ذهب الى الشرفة واخذ ينظر من وراء الستار
وجد السماء ملبدة بالغيوم والارض مازالت مبللة من المطر
وبداأ السقيع يتغلل داخل جسده النحيف
قرر العودة الى غرفته وقراءة كتاب قد اشتراه حديثا من رغم وجود العديد من الكتب التى لم يكمل قرائتها بعد !!
وهو يعلم جيدا مصير ذلك الكتاب الجديد مثلما علم مصير كتبه القديمة الاخرى
وبعد عدة خطوات قرر ان يحقق حلمه
فهو يحاول دائما ان يستمتع بذلك الحلم ولكن دون جدوى
فلماذا لا يحققه ...لماذا لا يحاول حتى .. سأكون كاذبا لو قلت انه لم يحاول من قبل ولكن محاولته باءت دائما بالفشل او بمعنى اصح لم تكتمل مثل كتبه
اخذ يفكر بعمق ولعدة دقاءئق ..ذهب الى غرفته وبدأ فى خلع ملابسه حتى اصبح عاريا تماما امام المرأه ولم يبالى بشىء من رغم شدة برودة الجو
وبخطوات واثقةوسريعة اقترب من الشرفة وفتح بابها وتقدم
وهاجمته تلك العاصفة الباردة واخترقت جسده وارجعته الى خلف بضعة خطوات
انحنى الى الارض فجسده الضعبف لم يتحمل تلك البرودة وحاول تدفئة نفسه فضم ذراعيه حول صدره
وفجاءة رفع جسده مرة اخرى وتقدم اكثر واسرع وببساطة اسند يديه على السور ورفع جسده علي ذلك السور الضعيف
وجد نفسه عاليا فهو يسكن فى الدور العلوى من عمارة شاهقة الارتفاع
تنهد واخذ نفس عميق وبكل بساطة قفز من فوق ذلك السور
واخذ يحلق بعيدا
بكل قوة وبكل ثقة
لم يهتم من رغم اقترابه من الارض
اخذ يدفع ذراعيه فى الهواء كعصفور صغير يسبح عاليا
لم يعد يخاف من الموت فمذاق تلك السعادة التى وجدها فى الطيران لم يعد يهتم بالموت او بالعذاب
لم يعد يهتم بعد بمفارقة الاحباب
لم يعد يخاف من الوحدة
وفجاءة وبعد طول عناء
استطاع ان يحقق تلك الحلم الذى تمنى دائما ان يهنىء بنومة هادئة وطويله ليستمتع اكثر ولكن بلا جدوى
وللاسف ايضا عندما تحقق الحلم لم يستمر طويلا
فمدة طيرانه الحقيقى هى نفس مدة حلمه
ارتطم جسده بالارض وفارق تلك الحياة
ولكن بابتسامة ..بشجاعة
والاغرب ان الناس تجمعوا حوله ووجدوا يديه مازالت ترتفع وتنخفض تماما وكأنها تحلق
فيهم من قال انه مجنون
فيهم من قال انه مازل على قيد الحياة
وفيهم من قال انها حلاوة الروح
توقف عقله ..توقف قلبه ..ولم تتوقف اجنحته

